أنشأ المسلمون هذه العاصمة في غرب أوروبا

chamille أبريل 03, 2025 أبريل 03, 2025
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

أنشأ المسلمون هذه العاصمة في غرب أوروبا


تأسيس مدريد: إرادة المسلمين في بناء الحضارة


تعتبر مدريد، العاصمة الإسبانية الحالية، واحدة من المدن العريقة التي أسسها المسلمون خلال فترة حكمهم للأندلس. كانت تُعرف في البداية باسم "مجريط"، وقد أسسها الأمير الأموي محمد بن عبد الرحمن الثاني في القرن التاسع الميلادي. هذه المدينة لم تكن مجرد نقطة عسكرية للجهاد، بل أصبحت مركزًا حضاريًا وعلميًا، وتركت أثرًا كبيرًا في تاريخ أوروبا.


من أسس مدريد؟


محمد بن عبد الرحمن الثاني

- حياته: كان محمد بن عبد الرحمن الثاني أحد أمراء الدولة الأموية في الأندلس، وحكم من عام 238 إلى 272 هجريًا (852-886 ميلاديًا).  

- صفاته: كان عالمًا، فاضلًا، ومجاهدًا كبيرًا. قضى سنوات طويلة في الجهاد ضد الممالك النصرانية في شمال الأندلس.  

- شهادة العلماء: وصفه العالم الكبير بقي بن مخلد بأنه "أفصح الناس لسانًا وأعقلهم"، وقال عنه: "وكان خيرهم"، أي خير من سبقه من الحكام.


لماذا أسس محمد بن عبد الرحمن الثاني مدريد؟


1. نقطة متقدمة للجهاد

أسس محمد بن عبد الرحمن الثاني مجريط (مدريد) كنقطة عسكرية متقدمة للجهاد في سبيل الله. كانت تقع شمال طليطلة، التي كانت آنذاك واحدة من أهم المدن في الأندلس.  

- موقع استراتيجي: كانت مجريط قريبة من الممالك النصرانية في الشمال، مما جعلها موقعًا مثاليًا لشن الغزوات والدفاع عن الأندلس.


2. مركز حضاري وعلمي

لم تكن مجريط مجرد مدينة عسكرية، بل أصبحت مركزًا حضاريًا وعلميًا.  

- العلماء: خرج منها علماء كبار مثل أبو القاسم مسلمة المجريطي، الذي كان من أشهر علماء الفلك والرياضيات في عصره.  

- المساجد والأسواق: كانت مجريط مدينة متحضرة، بها مسجد جامع وأسواق عامرة.


تسمية مجريط


أصل التسمية

- مجريط: تتكون الكلمة من مقطعين: "مجرى" و"يط". "مجرى" تشير إلى مجاري المياه التي كانت موجودة في المنطقة، و"يط" هي كلمة لاتينية تعني الكثرة.  

- تحول الاسم: مع مرور الوقت، تحول الاسم من "مجريط" إلى "مدريد"، وهو الاسم الذي نعرفه اليوم.


مدريد تحت الحكم الإسلامي


1. الحياة العلمية

كانت مجريط مركزًا للعلم والمعرفة، وخرج منها العديد من العلماء في مجالات الفلك، الرياضيات، الأدب، والكيمياء.  

- أبو القاسم مسلمة المجريطي: مؤسس مدرسة الفلك في قرطبة.  

- هارون بن موسى المجريطي: من أشهر أدباء الأندلس.  


2. الحياة الحضارية

كانت مجريط مدينة مزدهرة، بها مسجد جامع وأسواق عامرة. وصفها الجغرافي الإدريسي بأنها "مدينة صغيرة وقلعة منيعة معمورة."


سقوط مجريط


تاريخ السقوط

سقطت مجريط في أيدي الإسبان حوالي عام 478 هجريًا (1085 ميلاديًا)، أي قبل سقوط طليطلة بقليل. حاول يوسف بن تاشفين، زعيم دولة المرابطين، استردادها لكنه لم ينجح.


تحول الاسم إلى مدريد

بعد سقوطها، تحول اسم المدينة من "مجريط" إلى "مدريد"، وأصبحت جزءًا من الممالك الإسبانية.


مدريد كعاصمة لإسبانيا


اختيار مدريد كعاصمة

في القرن السادس عشر الميلادي (القرن 10 هجريًا)، اختار الإسبان مدريد لتكون عاصمة لهم بدلًا من طليطلة.  

- أسباب الاختيار: موقعها الاستراتيجي، وتطورها العمراني والحضاري، جعلها الخيار الأمثل لتكون عاصمة لإسبانيا.


آثار مجريط اليوم

ما زالت الآثار الإسلامية لمجريط موجودة في منطقة "كوستا دي لافيجا" في جنوب مدريد. هذه المنطقة تعتبر من المناطق الأثرية المهمة، وتضم سور المدينة القديم وميدانًا يُسمى "ميدان محمد الأول" تكريمًا لمؤسس المدينة.


الدروس المستفادة من قصة مجريط


1. دور المسلمين في بناء الحضارة

مدريد هي مثال حي على دور المسلمين في بناء الحضارة وتأسيس المدن التي ما زالت قائمة حتى اليوم.


2. الجمع بين الجهاد والعلم

لم تكن مجريط مجرد مدينة عسكرية، بل كانت مركزًا للعلم والمعرفة، مما يدل على أن المسلمين جمعوا بين الجهاد في سبيل الله وبناء الحضارة.


3. أهمية الحفاظ على التراث

آثار مجريط ما زالت قائمة حتى اليوم، مما يدل على أهمية الحفاظ على التراث الإسلامي والتعريف به.


الخاتمة

مدريد، أو مجريط كما كانت تُسمى في العهد الإسلامي، هي شاهد على عظمة الحضارة الإسلامية وتأثيرها في أوروبا. هذه المدينة التي أسسها المسلمون أصبحت اليوم عاصمة لإحدى أكبر دول أوروبا، وهي تذكير دائم بدور المسلمين في بناء الحضارة الإنسانية.

شارك المقال لتنفع به غيرك

chamille

الكاتب chamille

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات