لماذا هدم ابن الزبير الكعبة؟

chamille أبريل 03, 2025 أبريل 03, 2025
للقراءة
كلمة
0 تعليق
نبذة عن المقال:
-A A +A

لماذا هدم ابن الزبير الكعبة؟


إعادة بناء الكعبة في عهد عبد الله بن الزبير


في الحلقة السابقة، تناولنا الخلاف الذي دار بين الصحابة والتابعين حول مسألة هدم الكعبة وإعادة بنائها في عهد عبد الله بن الزبير رضي الله عنه. في هذه الحلقة، سنتناول تفاصيل إعادة بناء الكعبة على يد عبد الله بن الزبير، والتغييرات التي أدخلها على شكلها، بالإضافة إلى توسعته للمسجد الحرام.


الخلفية التاريخية


الخلاف بين الصحابة

بعد أن تضررت الكعبة بسبب الحصار والقصف الذي تعرضت له مكة في زمن عبد الله بن الزبير، اختلف الصحابة حول ما يجب فعله:

- فريق عبد الله بن عباس: كان يرى إصلاح الكعبة دون هدمها، والحفاظ على شكلها كما كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

- فريق عبد الله بن الزبير: كان يرى هدم الكعبة وإعادة بنائها على أساس بناء إبراهيم عليه السلام، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب قبل وفاته.


قرار عبد الله بن الزبير

بعد استخارة الله تعالى واستشارة العلماء، قرر عبد الله بن الزبير هدم الكعبة وإعادة بنائها. كان يهدف إلى إعادة الكعبة إلى شكلها الأصلي كما بناها إبراهيم عليه السلام.


تفاصيل إعادة بناء الكعبة


1. هدم الكعبة

بدأ عبد الله بن الزبير هدم الكعبة بعد أن استخار الله ثلاثة أيام. خشي الناس في البداية من هدم الكعبة، خوفًا من أن ينزل عليهم عذاب من السماء. لكن عندما رأوا أن الرجل الأول الذي صعد ليهدم الكعبة لم يصبه شيء، تابعوا الهدم حتى وصلوا إلى أساس إبراهيم عليه السلام.


2. التغييرات التي أدخلها عبد الله بن الزبير

أدخل عبد الله بن الزبير عدة تغييرات على بناء الكعبة:

- زيادة الطول: زاد في طول الكعبة خمسة أذرع (حوالي 2.5 متر) من جهة الحجر، مما جعل شكل الكعبة مستطيلاً بدلاً من مربع.

- زيادة الارتفاع: زاد ارتفاع الكعبة إلى 28 ذراعًا (حوالي 14 مترًا)، بعد أن كان 18 ذراعًا (حوالي 9 أمتار) في عهد قريش.

- إضافة بابين: جعل للكعبة بابين، أحدهما للدخول والآخر للخروج، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب. البابان كانا ملاصقين للأرض.

- إظهار أساس إبراهيم: أثناء الهدم، ظهر أساس إبراهيم عليه السلام، وهو حجارة ضخمة لا يقوى على حملها إلا ثلاثون رجلاً.


توسعة المسجد الحرام


التوسعة الثالثة

بعد إعادة بناء الكعبة، قام عبد الله بن الزبير بتوسعة المسجد الحرام. اشترى بعض البيوت المجاورة للمسجد وضمها إليه، مما ضاعف مساحة المسجد تقريبًا.  

- المساحة قبل التوسعة: كانت حوالي 4390 مترًا مربعًا في عهد عثمان بن عفان.  

- المساحة بعد التوسعة: وصلت إلى حوالي 8440 مترًا مربعًا.


الدروس المستفادة


1. أهمية استخارة الله

عبد الله بن الزبير استخار الله ثلاثة أيام قبل اتخاذ قرار هدم الكعبة، مما يعلمنا أهمية الاستخارة في الأمور الكبيرة.


2. الحرص على السنة

عبد الله بن الزبير كان حريصًا على إعادة الكعبة إلى شكلها الأصلي كما بناها إبراهيم عليه السلام، وذلك تحقيقًا لرغبة النبي صلى الله عليه وسلم.


3. التضحية من أجل الدين

على الرغم من المخاوف والاعتراضات، قام عبد الله بن الزبير بهدم الكعبة وإعادة بنائها، مما يدل على شجاعته وتضحيته من أجل الدين.


الخاتمة

إعادة بناء الكعبة في عهد عبد الله بن الزبير كانت حدثًا تاريخيًا مهمًا، يعكس حرص المسلمين على الحفاظ على تراثهم الديني وتطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم. هذه القصة تذكرنا بأهمية الاستخارة، والحرص على السنة، والتضحية من أجل الدين.

شارك المقال لتنفع به غيرك

chamille

الكاتب chamille

قد تُعجبك هذه المشاركات

إرسال تعليق

0 تعليقات